الشيخ محمد إسحاق الفياض
516
المباحث الأصولية
مباشرة فلا يعقل فيه التسبيب ، أو فقل أن السببية والمسببيّة والعلّية والمعلولية لا تتصور في الأمور الاعتبارية التي لاواقع موضوعي لها ما عدا وجودها في عالم الاعتبار والذهن ، وانما تتصور ذلك في الأمور التكوينية التي لها واقع موضوعيفي عالم العين والخارج ، وإن أريد بها الملازمة بينهما جعلًا ، فهي وإن كانت ممكنةإلّا أن جعل الوجوب الغيري للمقدمة يتوقف على وجود مبرر له وإلّا فلايمكنجعله لأنه جزاف وبلا ملاك ، والفرض أنه لا مبرر له فإن المبرر إن كان الحفاظعلى الملاك القائم بذي المقدمة وتحريك المكلف نحو تحصيله ، كفى للحفاظ عليهوتحريك المكلف نحوه جعل الوجوب النفسي له ، وإن كان المبرّر وجود الملاك فيمتعلقه ، فالمفروض انه لاملاك فيه وإلّا لكان وجوبه نفسياً ، بقي هنا أمور : [ التنبيه على أمور : ] الأول : ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن الانسان إذا جعل نفسه مضطراً إلىشرب الخمر بإيجاد مقدمة سائغة في نفسها ، كما إذا علم أنه إذا شرب ماء كثيراًبعد الأكل يؤدي إلى مرضه لا دواء له إلّا شرب الخمر ، وحينئذٍ فإذا فعل ذلك ومرض واضطرّ إلى شرب الخمر لانقاذ حياته ، فوقتئذٍ وإن كان شربها جائزاً له ومطلوباً للشارع مقدمة للواجب الأهم وهو حفظ حياته إلّا أن التسبيب إليه لما كان بسوء اختياره فهو محرم وسبب لاستحقاق العقوبة عليه « 1 » هذا . [ المناقشة فيما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه ] وللمناقشة فيه مجال ، أما أولًا : فلأن حرمة التسبيب إلى الحرام مبنية علىثبوت الملازمة بين حرمة شيء وحرمة مقدمته إذا كانت علة تامة لوجود الحرامفي الخارج كما بنى قدس سره على حرمتها في هذا الفرض لا مطلقاً ، ولكن قد ذكرنا فيبحث المقدمة ان هذه الملازمة غير ثابتة مطلقاً حتى فيما إذا كانت المقدمة علة تامةله ، بل قد عرفت ان هذه الملازمة قهراً غير معقولة ، واما جعلًا فهي وإن كانت
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 380 .